الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

56

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : وآيات الله لديكم أقول : آيات جمع آية وهي بمعنى العلامة ، وقد يراد بها العبرة والعجائب ، وعن الجوهري : الآية : العلامة ، والأصل أويه ( بالتحريك ) وجمع الآية آي وآيات . قال في المجمع : والآية من القرآن . قيل : كل كلام متصل إلى انقطاعه . وقيل : ما يحسن السكوت عليه . وقيل : هي جماعة حروف من قولهم : خرج القوم بآيتهم ، أي بجماعتهم ، انتهى . وقيل : سميت الآية من القرآن آية ، لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام ، أو لكون نظام كل منها علامة من الله سبحانه وتعالى . أقول : التعاريف المذكورة للآية كلها غير مطردة ولا منعكسة كما لا يخفى ، وقد أعيى فكر الكثير عن تعريفه الجامع المانع ولم يأتوا بشيء ، هذا مع أن المفهوم منها بالنسبة إلى آيات القرآن بديهي ، ولعل الذي أتعب بعضهم في تفسيرها هو أنهم ظنوا بأنه لا بد من امتياز الآيات كل منها عن الآخر بحيث يكون كل فرد منها مثلا فردا يصدق عليه أنه آية بوحده مع أنه إلزام بلا ملزم . والظاهر ( والله العالم ) أن الآية بما لها من المعنى العام هو العلامة ، وهي إما في اللفظ أو في المعنى ، فالألفاظ بلحاظ تأليفها الدالة على حسن النسق والفصاحة والبلاغة بنحو يعجز عن إتيان مثلها الثقلان ، فهي آيات دلت وأعلمت أنها من الله تعالى ، وأما معاني القرآن فالأمر بالنسبة إليها أظهر ، فإنها بلحاظ دلالتها على الحقائق والمعارف والحكم ، والصفات الربوبية ، وغوامض العلم ، والتوحيد وشئونه أعلنت ودلت على أنها آيات من لدن حكيم خبير ، فالآيات القرآنية آيات بلحاظ علامتيها ودلالتها على تلك الأمور الشامخة الخارجة عن طوق البشر ، فبهذا اللحاظ أطلقت عليها الآية . ولا ينظر في إطلاق الآية عليها إلى خصوصيات كيفية الأداء ، بأن يكون كلامه